الفيض الكاشاني

131

نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين

العليّ العظيم لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلّا باللّه . فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة ، قلنا : الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحقّ للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه . فقالت الملائكة : الحمد للّه فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثمّ إنّ اللّه تعالى خلق آدم عليه السّلام وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما وكان سجودهم للّه عزّ وجلّ عبودية ، ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون . وإنه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد فقلت : يا جبرئيل أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصة ، فتقدمت وصلّيت بهم ولا فخر ، فلمّا انتهينا إلى حجب النور . قال لي جبرئيل عليه السّلام : تقدّم يا محمّد وتخلّف عنّي فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني . فقال : يا محمّد إنّ هذا انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ وجلّ فيه إلى هذا المكان فان تجاوزت احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربّي جلّ جلاله فرجّ في النّور رجّة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكوته . فنوديت يا محمّد فقلت : لبّيك ربّي وسعديك تباركت وتعاليت فنوديت : يا محمّد أنت عبدي وأنا ربّك فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، فانّك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي في بريتي لمن تبعك خلقت جنّتي ، ولمن خانك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم ثوابي . فقلت : يا ربّ ومن أوصيائي فنوديت : يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي ، فنظرت وأنا بين يدي ربّي إلى ساق العرش . فرأيت اثنى عشر نورا في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم وصيّ من أوصيائي ، أوّلهم عليّ بن أبي طالب ، وآخرهم مهدي أمّتي . فقلت : يا ربّ أهؤلاء أوصيائي من بعدي ؟ فنوديت : يا محمّد هؤلاء أوليائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريّتي وهم أوصياؤك